عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
402
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
بعلوم عالم الحس المرقومة في ستور الهياكل البدنية المرخاة بين العوالم الغيبية والشهادية والحقية المعلقة تلك الستور على باب دار القرار ، التي هي دار عالم الحس والمحسوسات بحيث يفهم منها عود تلك العلوم إلى الحضرة ، فإن من نظر في هذه المدارك الجرمية ، التي هي اللسان والأذن والعين واليد عندما تبدت بأفعالها الجزئية ، التي هي القول والسمع والبصر والقدرة المقيدة بمواطنها الخلقية علم اتسامها بسمة الكلية عند انتشائها إلى الحضرة الحقية من جهة كمالاتها الذاتية ، فصار يرى أن هذه الصفات التي كانت تتراءى له إنها مضافة إلى نفسه ، إنما ذلك لكونها رسما وأثرا عن أثر قدرة ربه ، فهي بالحقيقة مفاضة عنه ومضافة إليه تعالى ، وبهذا يعرف نفسه أنها رسم وأثر من آثار ربه فكان ممن عرف ربه بمعرفته بنفسه معرفة لا يلحقه التردد فيها . الرضا : هو في هذا الطريق اسم للوقوف الصادق بحيث ما وقف بالعبد لا يلتمس متقدما ولا متأخرا ولا يستزيد مزيدا ولا يستبدل حالا . رضا العامة : هو أن ترضى باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم رسولا نبيّا ، بحيث يكون اللّه ورسوله أحب الأشياء إليك وأولاها عندك بالتعظيم وأحقها بالطاعة . رضا الخاصة : هم أنهم كما رضوا باللّه ربّا فكذا قد رضوا به مالكا ومتصرفا في جميع أحوالهم كما قضى وقدر بحيث لا يجد العبد في نفسه حرجا من قطع يده وموت ولده ، وهذا هو معنى الوقوف الصادق أي مع مراد الحق تعالى وقوفا بالحقيقة من غير تردد في ذلك . وهذا هو مطلوب أبى يزيد قدس اللّه سره العزيز حين قال فقال : أريد أن